ابن الجوزي

248

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر ، فخرج بضع عشر منهم أبو بكرة ، تدلى من بكرة ، فكني أبا بكرة . وكان يقول : أنا مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . سكن البصرة ، وروى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : أخبرنا الحسن بن سعيد المخزومي ، قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن عيينة بن عبد الرحمن ، قال : حدثني أبي ، قال : لما اشتكى أبو بكرة عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى ، فلما نزل به الموت وعرف الموت من نفسه وعرفوه منه ، قال : أين طبيبكم ليردها إن كان صادقا ، قالوا : وما يغني الآن ، قال : وقبل الآن . قال : وجاءت ابنته أمة الله ، فلما رأت ما به بكت ، فقال : أي بنية لا تبكي ، قالت : يا أبه ، فإذا لم أبك عليك فعلى من أبكي ؟ فقال : لا تبكي ، فو الَّذي نفسي بيده ما على الأرض نفس أحب إليّ أن تكون قد خرجت من نفسي هذه ، ولا نفس هذا الذباب الطائر . وأقبل على حمران بن أبان وهو عند رأسه ، فقال : لا أخبرك مم ذاك ، خشيت والله أن يجيء أمر يحول بيني وبين الإسلام ، ثم جاء أنس بن مالك فقعد بين يديه وأخذ بيده 100 / ب وقال : إن ابن أمك زياد أرسلني إليك يقرئك السلام / وقد بلغه الَّذي نزل بك من قضاء الله تعالى ، فأحب أن يحدث بك عهدا وأن يسلم عليك وأن يفارقك عن رضى ، قال : أفمبلغه أنت عني ؟ قال : نعم ، قال : فإنّي أحرّج عليه أن يدخل لي بيتا ويحضر لي جنازة ، قال : لم يرحمك الله وقد كان لك معظما ولبنيك وأصلا ، قال : في ذلك غضبت عليه ، قال : ففي خاصة نفسك ، فما علمته إلا مجتهدا ، قال : فأجلسوني ، فأجلسوه فقال : نشدتك باللَّه لما حدثتني عن أهل النهر ، أكانوا مجتهدين ؟ قالوا : نعم ، قال : أفأصابوا أم أخطأوا ، قال : هو ذاك ، ثم قال : أضجعوني . فرجع أنس إلى زياد فأبلغه ، فركب متوجها إلى الكوفة فتوفي ، فقدم بنوه أبا برزة فصلى عليه .